أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

232

قهوة الإنشاء

صدرت هذه المكاتبة تهدي إليه من أوراقها ثمرات الفتح ليتفكّه منها بالفواكه الفتحية ، وتعرب عما أبدته عربياتنا من شواهد التسهيل في فتح البلاد الرومية . فإنها رحلة مؤيديّة تشدّ إليها الرحال ، وإن كانت دول الإسلام حلة على أعطاف الدهر فهي لها من أطهر الأذيال . وتبدي لكريم علمه تجلّي مخدّرات الحصون بكل وجه حسن تحت عصابتنا المؤيدية . واستقرار سيس في هذه الحلبة على قديم عادتها « 1 » بين الجنائب الحلبية . وفتح قلعتها قد حرك بابها مصراعي شفتيه وأعلن بسورة الفتح جهرا ، وتلت أقفاله بعد ما عسر على الغير فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 2 » . وصعدت أنفاس الأدعية من أفواه مراميها فرحة وسرورا ، وبدلت صوامعها وتلك البيع بمساجد يذكر فيها اسم اللّه كثيرا ، وأخلصت الطاعة لشيخ ملوك الأرض طائفتها الأرمنية ، وانقطعوا في زوايا الطاعة مريدين لهذه المشيخة الشريفة وصوفيه . ورغب ابن رمضان في طاعتنا الشريفة فجعلنا له في ربيع حلاوة الرغائب ، ورفعنا قواعد بيته الإبراهيمي وأدنيناه من أدنة فدنا بها إلى أعلى المراتب . وتلمظت سيوفنا بحلاوة الفتح ورشفت بألسنتها في كل قطر قطرها ؛ ففتحت أياس من بعيد لهذه الحلاوة الشهية ثغرها ، وانسجمت أبياتها لما نظمت على بسيط الطاعة بحرها . ومصّ حصن مصيصة من رحيق هذه الطاعة فأمسى ثغره بأفواه الشكر يقبّل ، وبسط جبين جسره لمواطئ خيلنا فرحة وتهلّل . وجانس الفتح بين أياس وباياس فقلنا : لا بدّ لهذا الجناس المطرف أن يتذيّل ، ولم ينتظم لبني كبك بيت بملطيه يقام له وزن ويظهر منه اقتباس ، وانعكس هذا الاسم الخبيث بعد الاستحالة ، وإن كان مما لا يستحيل بالانعكاس . وتسحّب كافرهم وقد أضرم بها النار فخاطبته بلسان جمري لا يفحم : « وما أنت إلا كافر طال عمره فجاءته لما استبطأته جهنم » . وفرّ إلى ملك ابن عثمان ، فحكمنا بقتله في تلك الأرض ، علما أن الجهاد في أعداء هذا الدين عند العصابة المحمدية من الفرض . وسمع العصاة بطرسوس زئير آسادنا من بعيد ، فأدبر مقبلهم وتخيّل أن الموت أقرب إليه من حبل الوريد . وأعربت أبوابها بعد كسره عن الفتح وقال أهلها : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ « 3 » » . وأوى العصاة إلى جبل القلعة لما رأوا بعد

--> ( 1 ) عادتها : قا : عاداتها . ( 2 ) سورة الشرح 94 / 5 - 6 . ( 3 ) سورة الحجر 15 / 46 .